محمد بن محمد ابو شهبة
89
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أنكحة الجاهلية وكانت هناك في الجاهلية أنكحة كثيرة منها الصحيح الذي هو كأنكحتنا اليوم بخطبة ، وولي ، ومهر ، ومنها الفاسد ، فمن الفاسد : نكاح الاستبضاع ، ونكاح التواطؤ ، ونكاح البغايا ، ونكاح الشغار ، ونحوها ، والنكاح الصحيح كان يلتزمه أكثر العرب ، ولا سيما الأشراف منهم . وإليك ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة - رضي اللّه عنها - « أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء « 1 » : فنكاح منها نكاح النساء اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليّته أو « 2 » ابنته ، فيصدقها ، ثم ينكحها . ونكاح اخر : كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها « 3 » : أرسلي إلى فلان ، فاستبضعي « 4 » منه ، ويعتزلها زوجها ، ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع . ونكاح اخر : يجتمع الرهط ما دون العشرة ، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها « 5 » ، فإذا حملت ، ووضعت ، ومرّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت فهو ابنك يا فلان ، تسمّي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها ، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل . ونكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير ، فيدخلون على المرأة ، لا تمنع من جاءها ، وهنّ البغايا ، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن
--> ( 1 ) جمع نحو : أي ضرب وزنا ومعنى أو نوع . ( 2 ) أو للتنويع لا للشك . ( 3 ) حيضها . ( 4 ) أي اطلبي منه المباضعة ، وهو الجماع ، مشتقة من البضع وهو الفرج ، وإنما كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ، ورؤسائهم المعروفين بالشجاعة ، أو الكرم ، أو غير ذلك من الفضائل . ( 5 ) والظاهر أنه يكون عن رضا منها ، وتواطؤ بينهم وبينها .